القاسم بن إبراهيم الرسي

51

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

وتسديده ، وكل ذلك فهدى من اللّه للعباد ورشد ، وكل ذلك فقد يجب به للّه على عباده الشكر والحمد . ومن ذلك قول عيسى صلى اللّه عليه في التنزيل ، لمن بعثه اللّه إليه من بني إسرائيل : وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ [ آل عمران : 46 ] . وقول اللّه سبحانه لأهل الكتاب : النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ [ الأعراف : 157 ] . ومن ذلك وبيانه ، قوله سبحانه : فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ [ النساء : 155 ] ، فجعل تحريمه عليهم بعض ما حرم بعد الإحلال ، من العقاب لهم بظلمهم وعداوتهم والنكال ، فهذا ومثله ، وما كان مشبها له ، فمن زيادة فرضه تأكيدا وتثقيلا ، وعقابا به لمن ظلم من عباده وتنكيلا ، وليس في شيء من هذا كله ، ولا من تخفيف الفرض فيه ولا من تثقيله ، تناقض بحمد اللّه ، في حكم من أحكام اللّه ، ولا بداء ولا تعقيب ولا اختلاف ، عند من له بحكمه وفضله اعتراف . ومن لم يكن بالحكمة مقرا معترفا ، لم يكن إلا عميا معتسفا ، ومن كان معتسفا عميا ، لم يكن في حقائق الأمور مهتديا ، ومن عمى وفارق الهدى ، كان للبهائم « 1 » مثلا وندا ، كما قال اللّه سبحانه : إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ( 44 )

--> - الحق أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض ، لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل ، فمن نقض إحدى هذه الوصايا الصغرى وعلم الناس هكذا يدعا أصغر في ملكوت السماوات ، وأما من عمل وعلم فهذا يدعا عظيما في ملكوت السماوات . فإني أقول لكم إنكم إن لم يزد بركم على الكتبة والفريسيين لن تدخلوا ملكوت السماوات ، قد سمعتم أنه قيل للقدماء لا تقتل ، ومن قتل يكون مستوجب الحكم ، وأما أنا فأقول لكم إن كل من يغضب على أخيه باطلا يكون مستوجب الحكم ، ومن قال لأخيه رقا يكون مستوجب المجمع ، ومن قال يا أحمق يكون مستوجب نار جهنم ) . إنجيل متى الإصحاح الثامن 1312 . لوقا 13 / 3027 . ( 1 ) في ( أ ) : للباهيم .